الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
110
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أمر المهدي في سنة ( 160 ) الناس بصوم ثلاثة أيام لبطء المطر ليستسقى ، فلما كان في اليوم الثالث من الليل طرق الناس ليلتهم كلها ثلج ملأ الأرض ، فقال لقيط في ذلك مخاطبا للمهدي : لما استغاث بك العباد بجهدهم * متوسلين إلى إله الناس أسقاهم بك مثل ما أسقاهم * صوب الغمام بجدك العباس هذا ، وقد دعا اللّه تعالى قس بن ساعدة في الجاهلية لكونه قرأ الكتب بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمة الاثني عشر الذين مثله في العصمة في استسقائه على ما روى السروي في ( مناقبه ) . فقال : روى الكلبي عن شرقي بن قطامي عن تميم بن وعلة المرى عن الجارود بن المنذر العبدي - وكان نصرانيا فأسلم عام الحديبية - وأنشأ يقول : يا بني المهدي أتتك رجال * قطعت فدفدا وأفرت جبالا جابت البيد والمهامه حتى * غالها من طوى السرى ما غالا أنبأ الأوّلون باسمك فينا * وبأسماء بعده تتتالى فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : أفيكم من يعرف قس بن ساعدة الإيادي فقال الجارود : كلنا نعرفه غير أنّي من بينهم بخبره واقف على أثره . فقال سلمان : أخبرنا . فقال : لقد شهدته وقد خرج من ناد من أنديته إلى ضحضاح ذي قتاد وسمر وغياد وهو مشتمل بنجاد فوقف في اضحيان ليل كالشمس رافعا إلى السماء وجهه وإصبعه ، فدنوت منه فسمعته يقول : « اللهم ربّ السماوات الأرفعة والأرضين الممرعة بحق محمّد والثلاثة المحاميد معه والعليين الأربعة وفاطمة والحسنين الأبرعة وجعفر وموسى التبعة سميّ الكليم الضرعة أولئك النقباء الشفعة والطريق المهيعة راشة